ثمانية ريالات

 


كلهم غابوا فجأة، أصدقائي المقربين، وأحبابي الدائمين لم يبق منهم أحد. لم يمت أحد منهم على حد علمي، لم أسمع بأي خبر يزعجني أو يعكر صفو ذكرياتي، كما أنني لم أتعرض لأي نوع من الخيانة مع أحد منهم. ولكنهم فجأة اختفوا، كأنهم على اتفاق، كأني بهم يتهامسون فيما بينهم بخفة، يخبرون بعضهم البعض بأني مجروب وخطير ثم يهربون بطريقة مراوغة دون أن انتبه. أحاول أن استشف من نظراتهم شيئاً، أحاول أن أعرف ماذا يمكن أن يكون السبب ولكنني أفشل. غابوا تماماً، كأن لم يكونوا.

اقترب بترقب. وانتظرهم محسناً ظني، لكن الانتظار يقتلني بتدرج مقيت. إن حيرتي وانتظاري تشبه حيرتك حين تدخل لمنزل شخص عزيز عليك، ترى في عينيه الغضب والسؤال الصارخ الذي لايريد سماع إجابته، تحييه فلا يرد التحية، تجلس في مجلسه بتردد، يغيب عنك بما يُفهم منه أنه سيحضر القهوة، ولكنه لايعود. تبقى معلقاً بين باب منزله وكنباته العتيقة والسقف الذي تغيرت ألوانه فجأة. هذه حالتي مع كل الناس، كأني بهم ذهبوا لاحضار القهوة ولم يعد منهم أحد.

ضاقت عليّ وهي وسيعة، هربت للجهة الأخرى مغضباً حزيناً. في اللحظة التي هدأ فيها غضبي، وزالت عني كل الوساوس، كنت قد ابتعدت كثيراً، كثيراً حد النسيان، فلم أفكر في العودة.

بهذه الطريقة خسرت كل شيء. بذات التدرج. تبدأ مرحلة الشك، ثم الحكم المغضب السريع، فالندم المتردد. الشيء المؤلم المشترك هنا هو أنني لا استطيع الحكم على الموقف كاملاً. لأني لم أسمح لنفسي أن أعيشه أو أدرسه بكل جوانبه، كنتُ قاضياً فاشلاً بحق نفسي، يستحق ثلثاي النار.


من الذي فرق بيني وبين من أحب؟ من الذي وضعني في طرف العصا ووضع العالم في طرفها الآخر ثم ثناها على ركبته حتى كسرها؟ من الذي سرق حياتي وأبدلها بهذا الجحيم؟ من الذي غير أرقام هواتفي وعناويني وأرقامي السرية؟ من الذي كتب خطابات الاعتذار نيابة عني؟ أنا الواقف بعيداً، أركض في كل الاتجاهات فلا أقابل الا أنجس الخلق، وحين اسقط لاتمتد إليّ إلا الأيادي المبتورة، وحين احتضر لا أجد بجواري إلا أشباه أبي جهل، يلقنوني الحزن ويعيرونني لو تبسمت بالسخف والبلاهة.

إنها حيرتي المتوجسة، التي تجعلني واقفاً على الباب، لا أملك شجاعة الدخول ولم يؤذن لي. تترصدني الأعين المرتابة، الخطابات السرية كلها تحيك المؤامرات لرسم مستقبلي الغامض، أما الكلمات، الهمسات، الأحاديث الجانبية القذرة فكلها تنهش في سمعتي وتشوه نسختي المحفوظة في ذاكرة البسطاء. أنا غريق ولكن لم تحلّ لي الشهادة، مطعون من الخلف ولا أحد يجرؤ على وصفي بالمغدور، أنا الذي دهستني السيارات والقطارات وارتطمت بي أكبر الطائرات، وفتكت بي أشد الأمراض. أنا الكائن الذي لا أثر لأوله ولا خبر عن نهايته. من ينصفني من ألسن الناس وأعينهم؟ من يستطيع تبرئتي وقد اعترفت بكل تلك الذنوب؟ يالبؤسي وخصيمي يملك سيد الأدلة.

لم يشفع لي جهلي بكل قوانين الزحام المطاطية، مايؤلمني أنني لم أخرج إليه باختياري. الزحام هو من اقتحم وحدتي وجرني لمصائب لم يكن النكران أولها ولن يكون الموت آخرها.


اليوم بالتحديد كان المراجعون للدائرة الحكومية كثر، الموظف المتجهم صافح كل الناس ولم يصافحني، اكتفى بايماءة باردة. تعثرت مرتين وأنا أمشي بين الناس وكلهم كانوا ينظرون إليّ. كل الأحداث هذا الصباح كانت ضدي، كل الناس. تم رفض معاملتي، طردني الموظف، حين خرجت كان هناك كلب، لم ينبح إلا لحظة خروجي. أنا لا اتشائم.. أنا أحكي حوادث حدثت لي بشكل مباشر وصارخ.

كانت الطرق مزدحمة بشكل فضيع، تعطل نظام التكييف في سيارتي، رجل المرور تخلى عن مهنيته ولعنني قبل أن يركل سيارتي ويسجل رقمها في كفه. الحوادث المرورية الصغيرة كانت تترصدني وتحدث أمامي مباشرة لتعطلني. وحين حاولت أن أشتم صاحب السيارة التي أمامي شتمت نفسي، تآمر عليّ كل الخلق حتى لساني.

من الذي ضيّع هويتي الوطنية وأبدلني بهوية محروقة لبلد لاحدود له؟ من الذي وزع إهانتي على كل هذه الدوائر ليأخذ كلٌ منها بمقدارٍ يكفي لقهر سبعين رجلاً ثم رصدها بانتظاري؟ عجيب أمر هذا البلد، يبقى الرجل محترما في بيئته الصغيرة، محترما عند أهله وبين أصدقاءه وقبيلته وحدود عمله، محترماً في أي مكان يعرف فيه بأي صفة كانت، ولكن -وبلا مبالغة- لا يهان إلا إذا تم التعامل معه على أنه (مواطن)، ولن يُحترم إلا إذا أضاف صفة آخرى لدعمها، سواء كانت علاقة من نوع معين أو صفة قبلية أو مهنية، أو أن يدعمها بمبلغ من المال.

صاروا يكذبون أكثر من حاجتهم، ولايصدقون حتى لو لم يضرهم الصدق. الصادق بينهم يثير الشفقة والاستهزاء المبطن، والكاذب المبتدئ يتم تدريبه بصبر الحكماء، إنه بلد الكذابين الجبناء. لستُ صادقاً جداً ولكني لا أحب الكذب طوال الوقت، لا أدعي الشجاعة ولكني أكره الجبناء، يمكنني تجاوز نظرية المؤامرة ولكن من يفسر لي كل هذا الهجوم على شخصي البسيط؟ لن أكون خطراً على أحد فمن ذالذي يحاول تضييق عيشي والتنكيد عليّ؟.. أنا لم أطلب شيئاً أكثر من حقي، ولم أقصر في شيء من واجباتي. لا أحب أن يطالبني أحد بأكثر مما يجب عليّ فعله، ولا أن يمنّ عليّ حين يعطيني أكثر مما أستحق.

كنت مؤمناً بأن من يكثر الحديث عن الناس وظلمهم ونكرانهم يكون في الغالب من أرذلهم، وأن المرء لايصيبه إلا نتاج أفعاله أو إهماله الصريح فهو في الحالتين مذنب، وكنت دائماً أحاول إبعاد تهمة السذاجة والسخف عن نفسي، ولكن كثيراً ماتهزمني الحجة. ذات يوم وأنا أشكو لصاحبي وأُكثر من شتيمة الناس وذكر مثالبهم تمثلت أمامي قناعتي السابقة فحكمت على نفسي بأني لن أخرج عن كوني إما متهاون أحمق أو أنني ظالم من أرذل الناس.


لا أدري لماذا اختار الكتابة وبإمكاني القراءة، لماذا اختار الكلام وبإمكاني الجلوس والانصات، مالذي يجبرني على التعثر وبالإمكان أن اشاهد المتسابقين أمامي وأكتفي بالتصفيق لمن لايتعثر. ثم أين تختفي الكلمات المناسبة في الأوقات المناسبة؟ في أي كهوف الذاكرة تختبئ حين نحتاجها؟ كل الكلمات تتجزأ حتى لاتُعرف، ثم تعود لتلتمّ في اللحظة التالية حين تنعدم الحاجة إليها. أحيانا لا أجد بيني وبين الكلمة التي احتجتها إلا حرفاً واحداً قرر أن يخذلني، قرر أن يحرجني بأسلوب مستفز.

منذ مدة وجدت اختلافاً بيناً في لغتي. تخونني الكلمات، أجيب على الأسئلة بإجابات أسئلةٍ أخرى وحين أبدأ الحديث عن أمرٍ ما أجدني أتشعب وأسهب حتى أضيع، ثم لا أعود. أما حين أسأل عن شيء فإنني أصيغ أسئلتي بطريقة مفجعة، تخرج إما مشوهة لا إجابات لها، أو مُحرجة تثير الحقد والكراهة.

كنت أقرأ أكثر مما يجب واكتب أقلّ مما يمكن. مزقت كتاباتي القديمة وأعدت قراءة كتبٍ لاتُغني من جهل. كانت القراءة بالنسبة لي أشبه بالموجّه الغير مرئي لأقداري. بلا مبالغة كنت أتنبأ بحسب ما أقرأ، وتصيب تنبؤاتي كثيراً. يكفي أني أكملت قراءة “تلك العتمة الباهرة” وأنا في السجن، قرأت الحزام وأنا في قريتنا الجنوبية، وقرأت شرفات بحر الشمال بجوار مقبرة. كأن الطاهر بنجلون يصور لي القذارة وسوء المعاملة التي أجدها، وكأن أبو دهمان يصف قريتنا بقوله “يصعد مطرها إلى السماء”، وكأن واسيني يصف زوار المقبرة واحتمالات قرب أصحابها الذي أخافني كثيراً. كل قراءاتي لم تعد كذلك، وكتاباتي أيضاً. الأوراق أمامي كلها صارت متشابة، كأنها نسخ كثيرة وبجودة سيئة لطبعة واحدة من كتاب واحدٍ لن أقرأه.


يامدرسة الغياب الأولى، وامبراطورة الوجع القادر. أتعلمين أن الرجل يموت عشرات المرات قبل أن يشعر أحد بوجعه؟. لايلفظ روحه، لايصرخ، ولكنه يئن. أعرف أنك لاتفهمين مفردة “يئن” جيداً، أنت تنطلقين مباشرة من مرحلة الصدمة الأولى إلى مرحلة البكاء. أو تستقرين أحياناً حين تكبتين البكاء فيتحول إلى نحيب. الأنين هو المرحلة التالية للنحيب. مرحلة متقدمة جداً.. بها يتفتت القلب من الداخل، تتآكل الأوردة, ويشعر الشخص بحرارة الدم ينزف بهدوء قبل أن تتهتك بقية الأوردة والشرايين ويصبح النزيف مؤلماً.

أتذكرين الطُرف السخيفة التي كنت أحكيها لك، وأحلفك بالله أن تضحكي. أهددك إن لم تضحكي بأني سأبكي، وترفضين. وأنفذ تهديدي. أبكي بحرارة وعمق، قبل أن تشاركيني البكاء. قلت لك من قبل: عنادك دائماً يؤدي لنهايات تعيسة.

أتذكرين دمعتي الأولى على كتفك؟. أنا لم انساها.. كنا جالسين كزوج حمام على طرف السرير. لاشيء يشغلنا سوى بابين من سراب فُتحا أمامنا، أنتِ خرجتِ من الباب الأيمن بهدوء. وأنا حطمت الباب الأيسر وخرجت راكضاً، كنت منطلقاً بسرعة الذي يعرف طريقه جيداً، واتجهت للنقطة الأشد ظلمة، ربما أردت أن استفز الحزن الأخير، أنحره قرباناً للحظاتي الأولى معك. أوغلت في الضيقة حتى خرجت إليك من الباب لاهثاً، وعكرت صفو رحلتك. كانت ثيابي ممزقة وبكيت خائفاً مخنوقاً.. منذ تلك اللحظة، قررت ألا أدخل الباب الأيسر أبداً. لم أدخل الباب الأيسر بعد ذلك، ولكن غيابك فتح أبواباً كثيرة. كلها في الجهة اليسرى.

تعلمين أني أخاف الأماكن المعلقة، الجسور، السلالم العارية، ومعابر انتظارك. أنا انتظر، معلق بين السماء وقلبك. أتأرجح بين عالمٍ لا أتصالح مع العيش فيه وبين أملٍ لايكبر.

غيابك المُحزن يجلب المطر الجارف، الرياح العاتية البرد والجوع.
لا استطيع الخروج حين تمطر، أنا هشّ أمام المطر، قطرات الماء تخترق رأسي وتشوه جلدي، تنخلني وتصيرني إلى مايشبه أردى أنواع الاسفنج، أما الرياح حين تهب فهي تنزعني من على الأرض وترميني خارج المدينة، تبعدني بحسب جبروتها. البرد كذلك يخيفني. كذئبٍ يعلم جيداً متى يغيب الراعي فيهاجم القطيع. ليس تشبيهاً، إنه يحدث بذات الترتيب، وبنفس الطريقة. أنا في غيابك أركض في كل اتجاه أبحث عن الدفء ولا أنجح، البرد دوماً ينتصر في غيابك، ينهش من طرفي مايشبع ليلته. الجوع يفعل شيئاً مشابهاً، الحزن وكل الوحوش القادرة. يا أيقونة الأمن. وجدار الحماية الحاني. الله يرحم والديك، بحق كل غالي عليك، لاتغيبين أكثر.


اليوم.. أشعر بوخزٍ دقيق، كأن هناك من يمرر شعرة قوية على قلبي، يشقه نصفين دون أن أكترث أو أحرك ساكناً. الشعرة لاتنقطع وقلبي ينقسم نصفين، كل نصفٍ ينبض على حدة، النصف الأيمن ينبض بتسارع خوفاً ورهبة، والنصف الأيسر ينبض بطيئاً لايحب أحداً ولايكره.
الليلة.. لستُ وحيداً ولكني لا أرى أحداً، لا اسمع صوتاً، ولم يركلني أحد.

كنت أشعر بالخواء، وبصوت الهواء يتصافق في داخلي. أصوات الناس والأحداث التي أتخيلها لا تأتي صافية، بل تأتي وخلفها صدى من شدة الفراغ. الشخصيات التي أتذكرها تأتي اسمائها وصورها متواردة على مخيلتي بتسارع وخفة. أعرف أن الهموم تتراكم تدريجياً، وكنت أشعر بثقلها يزداد يوماً بعد يوم وأترقب قصمة ظهري منذ مدة، لكن لم أتوقع أن يحمل هذا اليوم من الهموم مايعادل التراكمات السابقة للسنوات العشر الماضية، فيقصم ظهري مرتين.

لم يتوقف طموحي يوماً من الأيام، ولكنه لايكبر. لم أخرج من عباءة الطموحات القديمة، ولم أحققها. أقف حائراً بين شعوري بنقصها وبين محاولة تحقيقها بقصد تجاوزها لغيرها. أسوأ الطموحات هي تلك المتوسطة، المليئة بالأنانية والجمود، ليتها كانت كبيرة حد الاستحالة أو تافهة بحيث يسهل تجاوزها. ليتني استطيع تجاوزها ولو بخطوة. أتوق لرؤية طموحاتي التالية. أتوق لتحسس صدري حين يكون أقل أحمالاً وتعاسة.

في صغري عوقبت عقاباً شديداً في ثمانية ريالات. فيما بعد لم يبعني أقرب الأصدقاء بذات المبلغ لأنه لم يجد في الصفقة مايستحق الخيانة. الشهر الماضي كنت استفسر عن رصيدي في البنك وكنا في منتصف الشهر فكان تحديداً ثمانية ريالات. كان يمكن أن لا أربط بين تلك الموقف، وقد أتجاوزها وأنساها لو لم أشاهد هذا الصباح رجلاً يشبهني يساوم بائعاً يبيع الأكفان حتى قال له البائع بلهجته المكسرة: شيل يللا تمانية ريال

مازلت أعاني سقوطي السابق من الجبل ذاته، لم أصل للأرض ولم يتحرك أحد لإنقاذي. لاتؤلمني خساراتي الكثيرة، ولم أحقد على من دفعني للسقوط. كما أن الحياة التي عشتها لايوجد بها مايمكن أن استعيده بفرح في لحظات السقوط. بالطبع لا أفكر في النجاة بأي وسيلة كانت، ولن استرجع أفراحاً لم أعشها، كل ما أريده أن تدنو الأرض أكثر، سئمت هذا السقوط الطويل، أريد أن أرتطم.

Advertisements
قياسي

6 thoughts on “ثمانية ريالات

  1. đмŏŐӡά «▪~ كتب:

    يآ الهي أبڪيتني ..
    لآ أعلم هل من الصحيح القول أن الحيآة لآ تزآل بخير ؟
    ڪلمآتڪ أزآلت الغشاوة عن عيناي لـ أرى سوآد العآلم ..
    لڪن ..
    لـ تفڪر أنڪ نآئم ..
    وڪل مآ عشتـﮧ عبآرة عن ڪوآبيس ،
    الآن أنت استيظت وحڪيت مآ شآهدت ..

    لـ تنم مرة أخرى لعلڪ تعيش أحلاماً ورديۃ هذه المرة ^^

    بـ ڪلمآت مختلفۃ ،
    أعطِ الحيآة فرصۃ أخرى إن لم تڪن هي تستحق فـ بـ التأڪيد أنت تفعل ..

    هممـ ..
    أعلم لـ ربمآ ڪلمآتي لن تفيدڪ بـ شي ،
    فقط أتمنى أنهآ تحدث تغييراً في حيآتڪ ~

  2. careless1 كتب:

    أهلا đмŏŐӡά

    أشكرك على شريفك الصفة وتعليقك اللطيف
    أعجبني تصويرك، وبذات التصور أتسأءل: من يضمن لي أن الكوابيس لن تعود إذا عدت للنوم مرة أخرى؟

  3. الخزامى كتب:

    يا لهذا الجمال ..

    مبدع حد الثمالة ..

    قلم يستحق تصفيقاً .. وها أنا أصفق لك ..

    دمت كما أنت ..

  4. CareLess كتب:

    أهلاً LaMa
    لك كامل الصلاحية لاختيار ماشئتِ من اقتباسات، مادامت ستكون في حلة جميلة كالتي رأيتها في هذا الرابط

    ممتن لاختيارك أولاً ، ثم أمانتك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s