فتيل..

خطوتك الأخيرة زرعت في قلبي فتيلا يشتعل في كل مرة أشعر فيها بالحنين.. هذه الليلة ليست أكثر من اشتعال جديد لذات الفتيل، لأحترق حنينا وكتابة

سأخبرك أمرا لن أخبرك به مرتين، لن أحاول اقناعك بتصديقه، لن تشغلني فكرة أنك قد لا تصدقني أو أن تساورك الشكوك حول هدفي من إخبارك في هذا الوقت وبهذه الطريقة. كما أنني متأكد من ندمي لاحقاً لأنني قررت ذلك، ولكنني – على كل حال- سأنطق. تعلم أني أحب الحديث إلى الغائبين، خصوصاً أؤلئك الذين غادروا هذه الدنيا. لسببين، الأول أنني سأتحدث مطولا دون مقاطعة، والثاني أنني لا أحتاج لإثبات ما أقوله..

أحببتك، أحببت صداقتنا ولقاءاتنا غير المرتبة.. أحببت أحاديثنا التي من شغفنا بها تأتي مبتورة لا ننتصف في أحدها حتى نقفز إلى غيره، كأننا على يقين بأن العمر لايكفي، نخشى أن يفوتنا الحديث عن كل ما نحب، وكل مانكره، وكل مايشغلنا

مازلت أتذكر ضحكتك المطولة حين أقول شيئا لم يكن ليضحكني لو كنت أنا المستمع. تستفزني الفكرة، ولكني أعلم أن العظماء من شدة انشغالهم بما يحزنهم، تستفز ضحكهم أكثر الأشياء بساطة وعفوية.

أحببت الأسماء التي تفضلها والأسماء التي توردها عرضا وكأنها لاتهمك.. أحببت ضحكتك الهازئة .. أحببت نطقك للحروف، حرف الراء حين يخرج من فمك متبوعا بما يشبه الصدى، حرف السين المحشو بثاء مشاغبة. وحرف الجيم الذي لا يكاد يسمع من شدة الرقة

أحببت الكتب التي تقرأها، وتلصصت أكثر من مرة على عقلك من خلالها، أحببت كتاباتك وحاولت اكتشاف مالا أعرفه عنك من خلالها.. كانت آراؤك تقنعني دوما حتى لو عارضتك، معارضتي لك ليست أكثر من محاولة لإزالة شكوكي وتأكيد اطمئناني لما تقول.. كنت معجبا بك، ومازلت، كنت أحبك جدا، ومازلت، لم أكن أعلم أن حياتي بقربك قصيرة جدا.. لم أكتف منك، لم أكن لأكتفي منك على كل حال

كنتَ نسخة نقية من الشخص الذي أحب أن أكونه، فلما رحلت.. علمتُ أنني لن أكون كما أحب، ولو حدث هذا فإنه لن يدوم طويلاً.

حسناً .. أنا لا أبكي نفسي من خلالك، أنا أبكيك لشخصك، أحببتك جدا، أفتقدتك هذه الليلة أكثر من أي وقت مضى. أريد أن أغفو، أن ينتهي هذا الحريق الذي اشتعل فجأة، وأنساك

قياسي

10 thoughts on “فتيل..

  1. مُلهِمَه . . كتب:


    لا شَيء أجمل في هذا الصبآح من أرتشاف حرفك وَ قهوتي ..
    أحببتك جداً في هذا النص
    .

  2. أبعاد كتب:

    بعض الأحيان أفكر جديا بتحويل الوهم واقعا . . لاأعلم لم أعتبرك أصدق الأصدقاء وأقربهم لنفسي وأكثرهم حفظا لأسراري رغم أني لم أراك واقعا . . أنا محاطة بالصديقات ومطوقة بميثاق زوج . . لكن هناك تمرد شقي يقنعني أحيانا بأن هناك أصدقاء يجب أن أخصص لهم حلما حتى وإن لم يكونوا واقعا وأن أبوح لهم بأسراري وأن نضحك سويا وأن نخبئ بعض الحكايا بيننا

    أنا صديقتك ياcareless ألست كذلك ؟

  3. نعم يا أبعاد..
    أوافقك، أنا صديق الأنقياء، الذي مهما حاول أن يرتقي لمستوى وفاء أحدهم ولطفه تخونه قدرته، يتكوم على اسرارهم ويتآكل حنيناً على لحظات الصدق النادرة بجوارهم

  4. نودي كتب:

    ” أحببت كتاباتك وحاولت اكتشاف مالا أعرفه عنك من خلالها”
    شكراً على تلك الاحاسيس الجميلة التي تنتابني عندما اقرا حرفك

  5. هي مشيئة الرب … لعلي لم اتقن العربية بعد… حتى اوفي قلمك حقه .. كلام جميل بعيد كل البعد عن الرقة وسطحية التشبيه .. الوصف و جمال التصوير في الكتابة اكثر من رائع … اعتقد اني اكتشفت كزنا لغويا جديدا يضاهي ما قرأت لجوته . لك مني خالص التقدير و الثناء

  6. أهلا بالغائب هناك
    ولك بالمقابل تقديراً وتحية عطرة
    أنت تتقن العربية، ويشرفني أنك استمتعت بالقراءة هنا، أتمنى أن أكون دائماً عند حسن ظنك..

    مودتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s