عوض

 

اسمي عوض عبدالرحمن، سماني أبي عوض لأن أخ لي واسمه سعد كان قد مات صغيراً قبل ولادتي بشهرين، حزن عليه أبي حزنا شديدا، وفرح بولادتي فرحة مؤقتة، ثم إنه قرر أن يسميني عوض، أي انه اعتبرني عوضاً له في خسارته في سعد، ابنه البكر.

غرمت بما يتحمله الابن الأكبر ولم أغنم بما يحصل عليه، لم يعتبرني أبي يوما ابنه الأكبر، لم يشعرني باحترامه لأكبر أبناءه كما يفعل الآباء عادة مع أكبر أبناءهم، وكأنه كان يدخر هذا الحب وهذا الاحترام لابنه سعد، فلما مات سعد وأتيت أنا قرر أن يحجب كل ذلك ويعاملني معاملة بقية الأبناء، كأنه بلا ابن أكبر، حتى انه تكنى بأبي سعد، ولم يفكر ولو مرة واحدة –مهما بلغ رضاه عني- أن يغير كنيته.

وضعني في اختبار مستحيل التحقق، وهو أن أصل لسقف توقعاته من سعد. هذا السقف غير محدد المعالم. كنت سأفشل على كل حال. بانت خيبته في تصرفاته وكلامه ونظراته الحانفة وكأني أخذت مكاناً ليس لي، فقرر أن يركنني على هامش الحياة. فشلت في اختبار المقارنة الظالم. وكلما نظرت في عيني والدي رأيت تلك الجملة الصارخة: ياعوض، لم تكن العوض المناسب

Advertisements
قياسي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s