حسرة

حكى لي جدي مرة وهو يغالب حسرته كيف أنه لم يكن سعيداً في حياته، لم يصل للحد الأدنى من تطلعاته، والسبب في ذلك يعود لخيارات قام بها في شبابه أو في خريف عمره، الحياة عبارة عن خيارات، اختر كيف تعيش مادام لك الخيار، اختر لون قميصك، اختر وظيفتك، اختر أسماء أطفالك، يجب أن تقاتل ليكون لك حرية الاختيار، كلما كنت بعيداً عن الضغوطات وأنت ترسم حدود حياتك كلما كنت سعيداً ومرتاحاً.

يجب أن تعيش حياتك أنت. خضوعك لخيارات الآخرين وضغوطهم هو في حقيقة الأمر انصياع نهايته سيئة. حين تنفذ أجندة شخص آخر فأنت تعيش حياته لا حياتك. ثم تجد نفسك في نهاية الأمر مقسم بين مسارات لأناس لا يهمهم مايناسبك ولا يعنيهم شيئاً مماترغب في القيام به، وحين تكون في مثل عمري لن يكون لك ذكريات تأنس بها، لن تجد في شريطك سوى ذكريات الآخرين، أحلامهم التي حققتها، تطلعاتهم التي أنهكك محاولة الوصول إليها، وأوجاعهم التي قصمت ظهرك.

هذا ماحدث معي يابني. عشت أكثر من حياة ليست لي، وقاتلت على أكثر من جبهة دون أن يكون لي شيء منها. هناك من عاش حياتي نيابة عني، كان لي غرم حياتي ولهم غنمها، وهئنذا في نهاية المطاف اتحسر على شيء لن يعود، وأطلب منك ألا تقع في الخطأ ذاته الذي وقعت فيه، إني أشفق عليك من هذه الحسرة.

قياسي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s