محدث الغرباء

اسمي ستيف، أعيش في مدينة أوستن ولاية تكساس الأمريكية. هجرتني زوجتي قبل 22 عاماً، حصلت على حكم بالطلاق وأخذت ولداي، غيرت اسمها واسميهما وغادرت المدينة، عملت في عدة شركات، كنت اتنقل طوال الوقت. عشت حياتي هاربا من شيء أجهله، وأطارد طيف أطفالي. أبحث بالأسماء التي تفضلها زوجتي، أبحث في وجوه الأطفال الصغار علّي أتعرف على ملامحهما. أتفرس في وجوه الأطفال، ويغلبني الحنين فأقفز مرتعشاً قبل أن أتراجع هاربا من نظرات أهاليهم المتحفزة. كنت أتعامل مع الأمر وكأنهما لم يكبرا، وكأنهما بقيا على هيئتهما التي رأيتهما عليها آخر مرة.

انتهى بي المطاف يائساً من لقائهما أعمل في شركة للتنقيب عن النفط. عملت فيها عدة أشهر قبل أن أسقط، لينكسر ظهري وفخذاي ويتهشم قفصي الصدري.

بقيت عدة أشهر مهملاً على سرير المرض والعجز قبل أن تسرحني الشركة التي عملت لها، وتتنصل شركة التأمين عن تحمل تكاليف علاجي. كرهت مسؤولي الشركة الذين تخلوا عني وكأني قطعة معدنية تالفة. كرهت المحامين اليهود الذين يبرعون في عملهم بتأجيل الحكم بصرف مستحقاتي التي لم أعد أريدها. كرهت زوجتي السابقة جدا. لم أتزوج لم أفكر في الإنجاب ولا أفكر في العمل من جديد. فقدت الأمل في كل شيء ولكنني سعيد. أعيش في شقتي هذه وحيداً .. أحادث الغرباء وأحكي لهم قصصا تسليهم وتحفزهم للحياة، أما قصتي فلا أذكرها إلا لمن يجيد الانصات.. هل تهمك بقية حكايتي ياغريب؟

قياسي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s