مربية الآمال

كان يمكن أن تكون حياتي أجمل. أعلم هذا. وأعلم أني اتخذت خيارات غريبة في حياتي. ولكنني امرأة تحب الحياة ولو قست، تحب أهلها ولو جاروا. وتحب أطفالها ولو كانوا عاقين. مازلت  أتشبث بالأمل. الأمل الذي يرتسم في ابتسامة طفلي. وفي نور أشعة الشمس التي تدخل من شباك غرفتي كل صباح. أعلم أني تجاوزت مرحلة تعيسة من حياتي. رحل أكبر أبنائي مغضباً، ومات عني زوجي، زوجي الذي تزوجته برغم رفض أهل في البداية والحروب العائلية التي حولت علاقتنا إلى رماد.

مات أبي وهو غاضب مني بسبب زوجي، ومات زوجي وهو غاضب مني بسبب ابني. وأنا -لو طاوعت قلبي- سأموت غاضبة من أبي وزوجي وابني. لكنني لست نادمة على شيء. لم أكن لأتنازل عن شيء آمنت به، لن أتخلى عن شخص أحببته، ولن أعيش الحياة كيفما أتت.

أنا المرأة القوية التي تبكي في المساء لتنام مرتاحة الضمير، وتصحو في الصباح باسمة الثغر لتربي الأمل. أنا المرأة التي تؤمل في داخلها أن والدها وزوجها قد سامحاها في لحظاتهما الأخيرة، وأن ابنها سيعود، وأنها ستموت -بعد عمر طويل سعيد- راضية عن نفسها، مسامحة للذين أحبوها وأحبتهم

قياسي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s