حرب باردة

 أخبرتها أنها جميلة. لم ترد، لم تحمر وجنتاها خجلاً، ولم تلتفت. وقف الزمن على حدة نظرتها تجاهي وكأنها تمتحن صدقي أو تحاول كشف ما أخفيه خلف جملتي التي فاجأتها.
كان لزاماً علي أن أستمر في الكلام ففعلت.. قلت لها إن شعرها يشد انتباهي مع تموّجه حتى أكاد أنسى كل شيء حولي، وأن عينيها تسكراني ببريقهما، وأن ابتسامتها المائلة من غير تعمد تجعلني أردد في رأسي كلمة “لذة” عشرات المرات دون أن أفكر في السبب. كانت ماتزال تنظر إليّ بالحدة ذاتها. وكنت أزداد توتراً.
أخبرتها أنني قلت ماقلت متأثراً بسطوة الحُسن، لم أكن أجاملها، لم أكن أحاول التودد إليها أو التمادي في الغزل، ولم أكن -بطبيعة الحال- أكذب. إنني أحب الجٓمال وأقدّره، أرى أن من واجبي أن أخبر الصادق بأنه محبوب، أن أخبر النقي أنه نادر، وأن أخبر الجميل كم يسعدني النظر إليه.
مر الوقت ونحن في حربنا الباردة، حربنا غير المتكافئة، أجنح فيها للسلم وهي تجنح للتصعيد. نظرتها تزداد ثباتاً وقوة وأنا أزداد توتراً وتلعثماً. لم أملك أمام صمودها وهيبتها إلا أن جمعت مفاتيجي ومحفظتي وانسحبت بلا نية للرجوع. نعم، رفعت راياتي وهربت. الله يقهر الضعف كم يخذلني
Advertisements
قياسي

One thought on “حرب باردة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s