الأرض المحروقـة

قبل أن ترحل كتبت له عدة رسائل، وزعتها في غرف منزله. على طاولة طعامه، تحت وسادته، وفي أدراج مطبخه. تعمدت ألا تخبئها، جعلتها في أماكن تعرف جيداً أنه سيراها ويكتوي بما فيها. إنها تعرف صاحبها جيداً، تعرف كيف تسعده إن أرادت وتعرف كيف تحيل حياته جحيماً إن اضطرت إلى ذلك. تصرفت كما يتصرف عدو منهزم من معركة أخيرة، زرعت منزله ألغاماً حتى لم يعد المكان آمنا للعيش. في إحدى رسائلها كررت مفردة الكره وكأنه لم تكره غيره:

“لقد كرهتك على دفعات، في البداية كرهت انشغالك عني حين أكون في قمة سعادتي أو أكون منغمسة في سرد حكاية ما، كرهت غيابك الطويل الذي لم أفهمه يوماً، ثم انشغالك المتعمد حين أكون حزينة. توالت الأمور وكأن غيوماً تنقشع بالتتابع لتتبين الحقيقة الواضحة كوضوح الشمس، أني أكرهك.

كرهت لاحقاً رائحتك، رائحتك التي طالما أحببتها وظننت أني لن أعيش براحة وطمأنينة من دونها. كرهت ذوقك، أسلوبك في الحديث وسخريتك المتعالية من الآخرين، كرهت صوتك ووجهك ومشيتك غير المتزنة، كرهت تهندمك المبالغ فيه وكرهت الطريقة التي تنظر بها إليّ، هذه بالذات كنت أكرهها منذ البدء ولكني تجاهلهتا كان تحت سطوة “عين الرضا”. أكرهك -ياعزيزي- ولاشيء سيغير هذه الحقيقة، كف عن التوسل وارسال الرسائل والوساطات. اصرارك اللطيف لا يزيدني إلا مقتاً لك ونفوراً منك“

Advertisements
قياسي

2 thoughts on “الأرض المحروقـة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s