طريق غير نافذ

في أخر ليلة عمل قبل عطلة نهاية الأسبوع، أنهيت ساعات عملي الطويلة، أطفأت ماتبقى من أنوار المبنى المضاءة وأوصدت الأبواب بعناية. مشيت بخطوات لاتقصر إحداها عن البقية ولاتطول. ركبت سيارتي من صناعة لينكولن الأميركية. كنت قد اشتريتها قبل سنتين، وكانت قد انطفأت فرحتي بها وحماسي للتجول أواخر الليل في شوارع المدينة. بدأت للتو نهاية أسبوع طويل، بعد أسبوع طويل، لعمرٍ يبدو جد طويل.

سلكت بلا هداية طريقاً يخرجني من المدينة، توقفت عند محطة بنزين. زودت السيارة بما تحتاج وتزودت بما ظننت أني سأحتاجه لرحلة قد تمتد لساعات، أو لأيام. كنت أحسد المسافرين الذين أحييهم ويحيونني في تلك المحطة. كانت لديهم خططهم، يضحكون ضحكة العارف إلى أين يذهب ولماذا وبمعية من. أما أنا فلاشيء في بالي. كنت حائراً كجزء مقطوع من جسم أكبر منه. جزء لم يتعود يوماً أن يكون له القرار ليعرف ماذا يقرر ولماذا ولأي نتيجة.

كان الطريق مظلماً لكنني لم أكن بحاجة النور. لاشيء لأنظر إليه، لاشيء أبحث عنه. كان الطريق طويلاً ومملاً، ولكني لم أكن على عجل، لست مستعجلاً لفعل أي شيء. لا أحد ينتظرني.

مشيت لساعات أتفكر في الطريق، في السماء، في المدينة اللي تركتها للتو وفي حياتي. تمنيت لو أن الطريق بلا حواجز على يمينه ويساره. أن أنعطف باتجاه اليمين مثلاً وأمشي لعدة ساعات في مسار لم يسلكه أحد قبلي ثم أنعطف يسارا وأشق الأرض شقاً بلا هدف. أتردد حيناً وحينا أجزم أن هذا الطريق الأسلم والأفضل. الحرية اللامسؤولة في اختيار الطريق كانت مغرية لمسافر محتار مثلي.

رأيت طريقاً فرعياً صغيراً. كان مخفياً خلف مرتفع صغير كأن لم يعبره أحد من قبل. انعطفت بسرعة خشية أن أتردد. ودخلت، ولكن بعد مائة متر رأيت لوحة مكتوب عليها بخط واضح “ الطريق غير سالك”  تجاوزتها وأنا أهزأ بكاتبها، وكأن لوحة كهذه ستردعني.

كان الطريق يضيق. وكان صدري يتسع، وجدتني أحبه، أنظر له بامتنان. وكأن هذا الطريق الفرعي الضيق أنقذني من قسوة الطريق الكبير وصخبه. كانت الأشجار تزداد تداخلا في الطريق، وتزداد وحشته. وحين طال بي المسير، ظننت أني حبست فيه. كان الطريق يجمع مابين وحشتني من المدينة الكئيبة ورهبتي من رتابتها. فقد هربت من الطرق التي اعرف مساراتها جيدا. إلى طريق أعرف أنه سينتهي قريبا. وقد هربت من الطريق الفسيح المعبّد، لأحبس بين هذه الأشجار التي توردني نهايته الحتمية. ضقت به حتى بدأت فكرة العودة تراودني، لولا أنه كان أضيق من أجد كمكانا للرجوع. سيارة اللينكون تحتاج لمساحة أكبر من كثير من مايتيحه هذا الطريق. لكن الفرج جاء بسرعة. تراءى لي على اليمين لوحات تنبه لقرب النهاية. وكنت أزيد السرعة حين يغلب عليّ الأمل وأبطئ حين يطل اليأس برأسه البشع، حتى رأيت النهاية أخيراً. كانت مجموعة من الأخشاب والأحجار موضوعة بعناية تامة لتمنع السيارات من الدخول. كان المكان غريباً يثير الريبة. وقبله بعدة أمتار كان هناك طريق ظننته في البداية طريقا للمارة. ولكنني لما تأكدت أن بإمكاني الدخول بسيارتي لم أتردد.

مشيت عشرات الكيلومترات، كان الطريق يعبث بي. مرة يضيق حتى أضيق به، ومرة يتسع حتى أتشجع وأزيد السرعة بتهور. كنت أفكر وأتساءل ماذا لو أن الطريق يتفرع الآن إلى فرعين أو أكثر. أيها سأختار؟ وعلى أي أساس؟ وإن اخترته فهل سأتمكن من العودة لو أردت؟ هل يمكنني تجربة كل الطرق أم أن بها خطورة وأن من يسلك بعضها أو كلها لا يعود فيختار غيره؟ كانت المدينة بالنسبة سيئة لأني أعرف كل طريقها. أعرف الطرق التي يمكنني أن أسلكها وتلك التي ممنوعة علي أو أنه قد فات الأوان للدخول إليها بحكم أنها مخصصة لأناس محددين بصفات محددة، مكتبسة كانت أم موروثة.

كنت أتأرجح مابين الخوف من المجهول وبين الاطمئنان لهذه اللذة التي أجدها. كان الطريق يعبث بي وأنا مستسلم بامتنان. أقلقني حين كثرت التفرعات، ولكنني قررت اختيار الطرق بلعبة صغيرة، اخترعتها لأجعل الأمر مسلياً، ولأطرد الخوف. كنت إذا وجدت تفرعا أختار الطريق الأوسع. أحاول تقدير عرض الطريق بصرياً، فإن لم أكن متأكداً ترجلت وأخذت القياس باستخدام الخطوات وشبر اليد. ثم انفض يدي وملابسي، أركب السيارة من جديد وأكمل رحلتي…

كانت ساعات من القيادة المتعبة، الأغنيات التي أعبث بكلماتها ولحنها، وأحاديث النفس المليئة بالخيبات والسخرية. لكنني شعرت بالتعب والنعاس، بدأت أسأم من هذه اللعبة، وبدأت أخاف من انتهاء المؤونة، واستشعرت الخطر.

كان الرجوع صعباً لأنني في حقيقة الأمر قد تهت. انتهى الطريق إلى صحراء فسيحة، فضاء مفتوح لا اتجاه له، لا طرق فأختار من بينها، لا لوحات إرشادية أستدل بها، ولا مفترقات أختار من بينها بلعبتي الصغيرة.

استدرت عدة مرات محاولا الرجوع لطريقي الذي أتيت منه ولكنني لم أنجح. كان الطريق فسيحا يكفي لاستدارة شاحنة بأضعاف حجم سيارتي اللينكون، ولكن المشكلة أنني تهت. بدأت إشارات التنبيه في السيارة تذكرني بقرب نفاد الوقود، وكذلك مؤنتي. انتهت كلها مع انتهاء السكرة. سكرة الرغبة في الهروب غير الموجّه، لعبة الخياراة المفتوحة لطرق لم يحددها لي مهندسوا المدينة ولا ساعات العمل ولا روتين يومياتي. بدأت في رأسي شتائم متبادلة بين شخصين كليهما أنا.. أحدهما موافق على هذه المغامرة غير معلومة النهاية والأخر يصور الهدوء في المنزل والوسادة المريحة وسلسلة الأفلام والكتب التي كانت ستجعل يومي ممتعاً وهادئاً.

أفقت من هلعي بسماع صوت السيارات تعبر الطريق السريع، وقد كان قريبا مني دون أن أشعر. لكني لم أجد طريقا للوصول إليه. طفقت أبحث كالمطرود عن أي سبيل يوصلني إليه. وجدت مفترقا جديدا ولكن لم تكن لدي الرغبة في ممارسة لعبتي السخيفة، اخترت أحدهما عشوائياً ومشيت بأقصى سرعة. كنت أرسم المسار في مخيلتي وأعدل مساره بحسب ما أراه أمامي.. اعتليت مرتفعات صغيرة وهبطت، كان طريقا ترابيا لا أظن أحدا قد سلكه طوال الأشهر الماضية.. ازدادت نبضات قلبي تسارعاً، كانت أفكار الأمل تغلب فابتسمـ ثم تغلب لحظات اليأس فأتجهم، كان الطريق الصغير يعبث بي وأنا أهرب من سطوته للأمام.

أخيرا لمحت لوحة ارشادية من بعيد، وكنت من شدة اليأس مستعدا لتسليم نفسي لمن يدلني على طريق للخروج، كان حجم اللوحة الإرشادية صغيرا جدا بحيث أكاد أقرأ مافيها، تبينت الحروف وأنا أقترب حتى بانت جلية أمامي “الطريق غير نافذ” ولكن حين أمعنت النظر كان هناك شطب واضح على كلمة “غير” وكأن من شطب عليها يريد أن يخبرني أن الطريق أصبح نافذاً ويمكنني إكمال المسير. هذه اللوحة الارشادية زادتني حيرة. فكيف أعلم أن الطريق غير نافذ وإذا كان كذلك فأين يكون حد الطريق الذي تتحدث عنه اللوحة، أكملت مسيري حتى اطمأننت أني تجاوزت مايمكن أن يكون تنبيه اللوحة ساريا عليه. عاد الطريق لعبثه ارتفاعا وانخفاضا حتى استمرأت السيارة على اللعب، ترتفع وتهبط وأنا أتقافز فيها مثل الملدوغ، حتى أتت لحظة لم أحسب حسابها، ولم تكن بحسبان من صنع سيارة تمشي على أربعة إطارات. هوت بي في حفرة بمنتصف الطريق قبل أن تنقلب بي، لم تنقلب مرة واحدة ولا مرتين، كانت أكثر من ذلك، أتذكر أني كنت أنظر في الأحجار أمام السيارة وهي تتحرج فأختار بلعبة عبثية  خاطفة أيها سأصطدم بها وأنا أتقلب، كانت لعبة توقعات مارسها عقلي قبل أن أفقد وعيي بالكامل.

كانت حياتي جميلة، كنت سعيدا للغاية، وكان يمكن أن تكون أجمل، وأن أكون الآن في مكان غير هذا. نعم كانت لعبة الخيارات مسلية، ولكنني كنت فاشلا فيها. كان يمكنني أن أكون أكثر حذرا، لو أنني اخترت وظيفة صباحية لأتحاشى السأم والوحدة في مساء آخر يوم في الأسبوع، لو أنني اخترت أصحاباً أقضي الوقت معهم، لو أنني اخترت سيارة أصغر لاستدارت حين نويت الرجوع، لو أنني اخترت لعبة أفضل لاختيار المسار عند المفترقات، لو أنني اخترت عدم تصديق اللعين الذي شطب كلمة غير.

قياسي

خيبـة

كانت تنتظر الصباح. تمشط شعرها على مهل. تتخيل الكلمات التي ستقال لها، وتضع كلمات محتملة للرد. تصنع حوارات كثيرة، كلها تتغنى بجمالها ودلالها.

كانت تنتظر الصباح، محملة بالأمل. مرتوية بالحياة. تعد الساعات والدقائق حتى حفظت مواعيدها فلم تكن تتوقع تحديد ساعة إلا أصابت..

في الصباح صارت أجمل مما وصفت نفسها به في حواراتها المتخيلة. كانت فاتنة، نقية، وملفتة.. وحين حاول أن يمدحها بما فيها بالغ وكثر تلعثمه واستدراكه. خانته الكلمات فجفلت منه.

كانت تؤمل شيئاً بسيطاً صادقاً ومرتباً، وهو صعق بكمالها ونقص أبجديته أمامها. انتهى الموقف بأسوأ طريقة.. انتهى به الأمر يلوم نفسه وهي تندب حظها

قياسي

وفاء مؤقت

أخبرها وهي بين الحشود عن قلقه من أن تتزوج غيره بعد أن ينفذوا فيه حكم القصاص. جدعت أنفها فمات مطمئنا، وبعد سنين أنجبت طفلين.

\

* عن قصة الشاعر هدبة بن الخشرم وزوجته

قياسي

يا سعد

قلقت عليك. تأخرت كثيرا. منذ عمر لم أرك، أعلم. لن أراك. أنا موجوعة يا سعد. غدا سيكون زواجي. يفترض أن أنساك. أنا المبتورة منذ رحيلك، اليتيمة يتم أحلام، تركتني لحياة اختارها غيري وذهبت لحياة اخترتها بمحض إرادتك.

يفترض أن أنسى كل هذا الحطام ورائي وأبني شيئا للمستقبل، لولا أني كرهت هذه الكلمة. المستقبل، في كل مرة أفكر فيها يأتي إلي حديثنا الكثير عن مستقبلنا. أثاث منزلنا، أسماء أطفالنا، تخمين أسماء جيراننا، أعمار أطفالهم، ومشاكلنا المستقبلية معهم. في كل مرة يأتي إلى بالي المستقبل أفكر في أي مستقبل كان سيكون بقربك، أي حياة كنت سأعيشها لو لم يحدث ماحدث، يصعب علي القبول بمستقبل أقل منك. بل يستحيل أن أتفاءل والكلمة هي الكلمة لم تتغير، ربما لو غيروا كلمة المستقبل في قاموس اللغة، أقول ربما يمكنني خداع نفسي والتفكير فيها بشيء من الإيجاب..

لماذا لا تعود ولو لثوان فقط؟ لن أحضنك، لن أشم عطرك، لن أتحدث معك ولن أسمع منك شيئا، كل ما أريده أن أملأ عيني منك مرة أخيرة ثم أغوص في العمر من جديد.

بالتأكيد لست جادة، إنني أهذي من جديد. ليس طبيعياً أن أتمنى شيئاً كهذا في وقت كهذا ولكني مضطربة. لا أعلم ماذا أريد، موجوعة وهشة ياسعد، لن تفهمني، لا أحد يفهمني.. أنا وحيدة هذا المساء، ولا أحد يمكنه تقدير إلى أي حد أشعر بالتشويش والجفاف.

قياسي

مربية الآمال

كان يمكن أن تكون حياتي أجمل. أعلم هذا. وأعلم أني اتخذت خيارات غريبة في حياتي. ولكنني امرأة تحب الحياة ولو قست، تحب أهلها ولو جاروا. وتحب أطفالها ولو كانوا عاقين. مازلت  أتشبث بالأمل. الأمل الذي يرتسم في ابتسامة طفلي. وفي نور أشعة الشمس التي تدخل من شباك غرفتي كل صباح. أعلم أني تجاوزت مرحلة تعيسة من حياتي. رحل أكبر أبنائي مغضباً، ومات عني زوجي، زوجي الذي تزوجته برغم رفض أهل في البداية والحروب العائلية التي حولت علاقتنا إلى رماد.

مات أبي وهو غاضب مني بسبب زوجي، ومات زوجي وهو غاضب مني بسبب ابني. وأنا -لو طاوعت قلبي- سأموت غاضبة من أبي وزوجي وابني. لكنني لست نادمة على شيء. لم أكن لأتنازل عن شيء آمنت به، لن أتخلى عن شخص أحببته، ولن أعيش الحياة كيفما أتت.

أنا المرأة القوية التي تبكي في المساء لتنام مرتاحة الضمير، وتصحو في الصباح باسمة الثغر لتربي الأمل. أنا المرأة التي تؤمل في داخلها أن والدها وزوجها قد سامحاها في لحظاتهما الأخيرة، وأن ابنها سيعود، وأنها ستموت -بعد عمر طويل سعيد- راضية عن نفسها، مسامحة للذين أحبوها وأحبتهم

قياسي

أشياء لا تشترى

اسمي فارس، أعيش في حي هادئ في مدينة الدمام، قتل الأوغاد أبي، وأتى أوغاد كثر ليطلبوا مني العفو عن قاتليه. بدأ الأمر قبل سنتين، حين اعتدى مجموعة لصوص على والدي محاولين سرقة سيارته، ولكنه دافع ببسالة وقد كان أخي الأصغر نائماً فيها. انتهى الأمر بطعنة شكّت قلبه الطيّب. مات بلا ذنب اقترفه ولا فائدة مرجوة لقاتليه، لتتحول حياتنا بعده إلى جحيم دائم. أمي أصابها الخرس، أخي نخره اليتم، وأختي تحولت إلى كائن آخر. لم تبتسم، لم تستلذ بالأكل، ولم تنعم بالنوم أبداً.

ثم أتى مجموعة من عًمي البصيرة يتشفعون أن أسامح. يتلطفون في القول بتحايل مفضوح، ويهددون بدوران الأيام بلؤم وغلظة. قال أوسطهم منطقاً إن العفو من شيم الكرام وأنهم سيتوسطون لرفع المبلغ الذي سنحصل عليه مقابل العفو. لم يعلم خسيس النفس أن بعض العفو ذلّ، وأن قطع ألسنتهم مع رقاب الأوغاد القتلة لن يساوي شيئاً في بحر أحزاننا. كانت اللغة بيننا مختلفة، نتحدث بلغتين مختلفتين تماماً. هم يريدون قصصاً مثيرة ليحكوها، ونحن نعيش نغص بقصتنا الموجعة. لم يكن هناك أي وسيلة لاقناعهم. لعنت والديهم وطردتهم قبل أن أعود لعالمنا -الجحيم- موقنا أنهم سيتداولون ماحدث في مجالسهم العامرة بالكذب ولحوم الأبرياء، وسيتفيضون في الحديث عن قلة ذوقي ونكراني لجهود المصلحين. المصلحين الذين لا يفهمون أبداً معنى أنها أشياء لا تشترى.

……

* أشياء لا تشترى: عنوان القصيدة الأشهر لأمل دنقل

قياسي

محدث الغرباء

اسمي ستيف، أعيش في مدينة أوستن ولاية تكساس الأمريكية. هجرتني زوجتي قبل 22 عاماً، حصلت على حكم بالطلاق وأخذت ولداي، غيرت اسمها واسميهما وغادرت المدينة، عملت في عدة شركات، كنت اتنقل طوال الوقت. عشت حياتي هاربا من شيء أجهله، وأطارد طيف أطفالي. أبحث بالأسماء التي تفضلها زوجتي، أبحث في وجوه الأطفال الصغار علّي أتعرف على ملامحهما. أتفرس في وجوه الأطفال، ويغلبني الحنين فأقفز مرتعشاً قبل أن أتراجع هاربا من نظرات أهاليهم المتحفزة. كنت أتعامل مع الأمر وكأنهما لم يكبرا، وكأنهما بقيا على هيئتهما التي رأيتهما عليها آخر مرة.

انتهى بي المطاف يائساً من لقائهما أعمل في شركة للتنقيب عن النفط. عملت فيها عدة أشهر قبل أن أسقط، لينكسر ظهري وفخذاي ويتهشم قفصي الصدري.

بقيت عدة أشهر مهملاً على سرير المرض والعجز قبل أن تسرحني الشركة التي عملت لها، وتتنصل شركة التأمين عن تحمل تكاليف علاجي. كرهت مسؤولي الشركة الذين تخلوا عني وكأني قطعة معدنية تالفة. كرهت المحامين اليهود الذين يبرعون في عملهم بتأجيل الحكم بصرف مستحقاتي التي لم أعد أريدها. كرهت زوجتي السابقة جدا. لم أتزوج لم أفكر في الإنجاب ولا أفكر في العمل من جديد. فقدت الأمل في كل شيء ولكنني سعيد. أعيش في شقتي هذه وحيداً .. أحادث الغرباء وأحكي لهم قصصا تسليهم وتحفزهم للحياة، أما قصتي فلا أذكرها إلا لمن يجيد الانصات.. هل تهمك بقية حكايتي ياغريب؟

قياسي